فن الحياة
.د.ب5.775
ليست ملذات الاسترخاء هي الوحيدة التي وضعت على مذبح حياة مستعجلة وذلك من أجل توفير الوقت لمطاردة أشياء أخرى. أصبحت التأثيرات التي كنا نحققها في السابق بفضل براعتنا الخاصة وتفانينا ومهاراتنا المكتسبة بجدية متحققة الآن من خلال جهاز لا يتطلب سوى حفيف من بطاقة الائتمان وكبسة زر التأثيرات التي كانت تدخل السعادة على قلوب كثير من الناس وربما تعد أمرًا حيويًا لسعادة الجميع، قد ضاعت في الطريق سدى: أعني الفخر بـالعمل الجيد، بالبراعة والذكاء والمهارة، في مهمة شاقة تم أداؤها، والتغلب على عقبة لا تقهر، وعلى المدى الطويل، تُنسى المهارات التي يتم الحصول عليها، والقدرة على التعلم وإتقان مهارات جديدة، ومعها تذهب فرحة إرضاء غريزة الصنعة تلك الحالة الحيوية لتقدير الذات التي يصعب استبدالها، إلى جانب سعادة احترام الذات. من المؤكد أن الأسواق حريصة على تعويض الضرر الذي حدث بمساعدة البدائل المصنوعة في المصنع للسلع التي تصنعها بنفسك ولم يعد بمقدورك أن تصنعها بنفسك بسبب ضيق الوقت وغياب الحماسة حتى المذاق المستساغ لطعام في مطعم أو بطاقات الأسعار المرتفعة والعلامات الدالة على المكانة الراقية التي يتم وضعها على الهدايا المباعة في المتاجر، لن تعوض قيمة السعادة بالسلع التي يراد تعويض غيابها أو ندرتها: أعني سلعًا مثل التجمع حول طاولة محملة بطعام تم طهيه معًا من دون نسيانه، أو الإنصات اليقظ المطول من قبل شخص ما لأفكارك الحميمة وآمالك ومخاوفك، وغيرها من الأدلة المماثلة على الاهتمام المحب والمشاركة والرعاية.
اسم المؤلف : زيجمونت باومان
اسم المترجم : محمود احمد عبدالله
دار النشر : شهريار
In stock

Reviews
There are no reviews yet.